الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

أنه لا يلزمه كفارة إلا أن يقدر على الحج فليحج وإن لم يقدر فلا شيء عليه لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ الله نفسا إلا وسعها) (1)، وهذا وُسْعَهَا القول فيما يوجبه النظر جرى على أصله، لأنه ألزم على نفسه شيئاً لا يقدر عليه ولا يكلفه الله ما لم يقدر عليه، وأما القول الأول فلعله إنما ألزمه الكفارة إذا لم يقدر على الحج احتياطاً، لأن هذا الجنس فيه شبهة من النذور وشبهة من الأيمان.

وفي الأثر أيضاً: وان كان قال في يمينه يعني حين حلف بالحج كلما عطش رجع فشرب من عمان فعليه أن يُهدي بدنة، فإن مات ولم يكفر عن يمينه هذه وكانت له ولاية فلا أرى أن تسقط ولايته؛ قال أبو موسى: هذا شيء لا يطاق، يعني - والله أعلم - حين قال: كلما عطش رجع فشرب من عمان لا يطيق ذلك، فلعل عنده لا يلزمه شيء لقول رسول الله: (لا نذر فيها لا يستطاع) (3)، وأما من أوجب عليه بدنة فلعله أوجب عليه كما تلزم من نقص من مناسكه في الحج شيئاً، لأن هذا نقصان مما أوجب على نفسه.

وفي الأثر: ومن حلف بالمشي، فكذا أيضاً ان لم يقدر على المشي

(1) البقرة: 286 (2) متفق عليه.

121 -