الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

يحج راكباً لكل حجة مرتين، أو يحجج راكبين اذا لم يمش، والأصل في هذا ما روي عن عُقبة بن عامر) أن أختاً له نذرت أن تمشي الى البيت حاسرة حافية، فقال له رسول الله: إن الله لا يحب شقاءها من أختك أن تركب وتخمر وتصوم ثلاثة أيام وتسير ما طاقت، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (1)، فهذا الحديث يدل أنه ليس عليه شيء اذا عجز عن المشي، وروي أيضاً من طريق آخر أنه قال عليه السلام: (تركب ان عجزت وتحجج آخر معها ((2)، فلهذا أوجبوا عليه الحج مرتين أو يحجج راكبين والله أعلم.

ومن حلف بماله للمساكين ثم حنث فعليه العشر، وكذلك ان قال: ماله صدقة فحنث، وانما ألزموه العشر استحساناً، لأن صدقة ماله كله منهي عنها لقوله تعالى لنبيه عليه السلام: {ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عنقك ولا تَبْسُطُها كلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً تخسوراً) (3)، فلما كان هذا هكذا أو جبوا عليه العشر تشبيهاً بالزكاة، وفرق بعضهم بين قوله: مالي صدقة أو ما أملك صدقة، أن يكون في الأموال المزكاة لقوله تعالى:

(1) رواه الخمسة.

(2) رواه أحمد وأبو داود.

(3) الاسراء: 29