الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

أو الأغنياء أو المنافقين أو العاصي أو الزاني أو للجبارين ثم حنث، يلزمه العشر يتصدق به على فقراء المسلمين، لأن الصدقة إنما جعلها الله للمساكين فمن جعلها لغيرهم رجعت إليهم، وأما من قال: مالي صدقة على الملائكة أو الجن أو الشياطين أو الوحوش أو للبهائم أو الحكل كالنحل ثم حنث ففيه قولان، قال بعضهم: يتصدق بعشر ماله على المساكين كالمسألة الأولى، وقال بعضهم: لا شيء عليه في مثل هذا، فقد دل اختلافهم هذا أنه إذا جعل ماله لمن لم تصح له الصدقة مثل الشيطان أو الجن أو الملائكة أنه لا شيء عليه في قول بعضهم: لأنهم ليسوا من أهل الصدقة، وعلى القول الآخر أنه يتصدق بعشر ماله على المساكين من المسلمين، لأنهم أشبه بهم من الأجناس، وإن لم تتساو أجناسهم وصفاتهم في جميع الأجناس والصفات، وكذلك إن قال: مالي صدقة على الأغنياء على هذا الحال، لأنهم ليسوا من أهل الصدقة، وأما العصاة والمنافقون والمشركون فإنه يرجع ذلك إلى المساكين من المسلمين لأنهم وإن كانوا ليسوا بمسلمين، فقد يقع عليهم اسم المسكنة، ولذلك قلنا فيهم إنه يرجع ذلك إلى المساكين والله أعلم.

و من قال: ابنه عليه هدي ثم حنث، فإنه يهدي بدنة أو يعتق رقبة.

- 414 -