الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

بعضهم: النظر إلى الفقراء في الفضل ما بين الكفارة والمؤونة، فألزموه الزائد من ذلك للفقراء، وقالت الفرقة الأخرى: إن العذر قد وجب لعدم القدرة على الفعل الذي نذر أن يفعله لا يوجب عليه شيء لأنه لم يكن ما يوجب منه عليه لو ماً فلا كفارة، إذ الكفارة عقوبة من ذنب او ساترة له، وهذا الرأي أسبق إلى النفس وأقوى في باب الحجة، و الذي يوجبه النظر عندي أن أصحاب القول الأول، جعلوا النذر بمنزلة اليمين، فكما تجب عليه الكفارة عند عجزه عن الفعل الذي حلف عليه، فكذلك تجب عليه كفارة النذر عند العجز، وعلى القول الثاني لا كفارة عليه كما قال، غير أن الذي يوجبه النظر أنه إذا عجز عن فعل ما نذر به من غير تضييع منه قبل العجز، فهو كما قال: لا كفارة عليه لأنه معذور، وإن تقدمه تضييع فأحق أن تلزمه الكفارة لأجل التضييع.

وكذلك من نذر إن سلم له غائب، او مال ان يعطي فلاناً الفقير كذا وكذا وسلم ذلك، وفلان الفقير قد مات فإنه يتم ذلك للفقراء، و إن أتم ذلك للفقراء من ورثته فهو احسن، لأنه قد مات ولم يجب له بعد ولا كفارة عليه، حيث لم يعطه هو كما نذر لأنه لم يكن منه ما

يوجب الكفارة، اذهو معذور وأما على مذهب الأولين والله أعلم لأنه لم يفعل ما نذر به على مذهبهم.

،