الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠يقطع الحلق والحلقوم فإن فيه القولين، وهذا القول المروي عن الإمام فيما يوجبه النظر عندي، إنما يشبه أن يكون على مذهب من جعل النحر غير الذبح والذبح غير النحر، وأما من جعل حكمهما حكماً واحداً، فأحرى أن يساوي بينهما في جميع ذلك و الله أعلم.
وإن ذبحتها ورجعت فنحرتها إلى ما يلي المنحر فإنها مكروهة، ولو قال قائل: إن هذه المسألة أشبه بمذهب من اشترط قطع الودجين فقط منها بمذهب من اشترط قطع الحلق و الحلقوم والودجين، لأنه إذا قطع فوق الجوزة خرج الحلقوم سالماً، قيل له والله أعلم: يجوز لمن احتج بمذهبه أن يقول: إنما أمرنا بقطع الحلق والحلقوم والودجين، فإذا قطعنا الحلق والحلقوم من أصلها، فقد قطعنا ما أمرنا بقطعه، وإذا قطعنا من وسطهما فقد امتثلنا ما أمرنا بفعله، ألا ترى أن من قطع يد رجل من المنكب أن عليه نصف الدية، وإن قطعها من المرفق أو دون ذلك، أن عليه نصف الدية لأنه قطعها، سواء كان من أصلها أو من وسطها والله أعلم.
والذكاة في المنحر واللبة لقوله عليه السلام: (الذكاة في المنحر واللبة))، ومن ذبح في غير المذبح لم تصح الذكاة، لأن السنة جاءت
(1)
(1) رواه الدارقطني.