الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

بالحديدة الكليلة التي تردد في اللحم، والوخز الطعن برأس الحديدة في رقبة الشاة بعد الذبح، والنخع كسر الرقبة، فالوجهان الأولان لم يحرموا بهما الذبيحة، والوجهان الآخران قد حرموا بها الذبيحة، لأن في ذلك تشريكاً في الذكاة، ومتى كان في الذكاة تشريك لم تجر على ماسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، ومن ذبح شاة فأبان رأسها، فإنه إن لم يتعمد لذلك فإن بعضهم قال: تؤكل، وبعضهم قال: لا تؤكل، فعلى مذهب من قال: لا تؤكل لأنه حدث فيها ما يقتلها بعد الذبح وكان ذلك تشريكاً في الذكاة بغيرها لم تجز والله أعلم. وأما من أجازها فيشبه على قوله أن ذلك لا يحرمها، كما لا يحرمها اضطرابها بنفسها بعد أن ذبحها ولا بد من ذلك، وأما إن تعمد قطع رأسها فلا تؤكل لأن ذلك قتل وليس بتذكية.

وفي الأثر: قلت والشاة إن استوعب لها الذئب موضع الذبح هل تنحر؟ قال: نعم، وأما إن استوعب لها نحرها فلا تؤكل، ولو أنها ذبحت بعد ذلك، إلا إن بقي من المنحر شيء. ولم يستوعبه الذئب فإنه يذبحها ويأكلها، وكذلك إن بقي من المذبح شيء و المنحر صحيح، فإنه يفعل ما شاء من الذبح والنحر، وهذا المعنى من قولهم يدل أنه ما دام منحرها فهي تصلح للذكاة، والذكاة في المنحر واللبة والنحر في اللبة، وإذا

- 432 -