الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢والدليل على غير ما ذكرناه عن النبي عليه السلام من الأنجاس الخارجة من البدن دليل اللفظ، لأنه لما ذكر عليه السلام ما ينقض الوضوء من
قوله: لما ذكر عليه السلام ما ينقض الوضوء من هؤلاء الأنجاس .. الخ. وقد
أشار المصنف إلى أن حكم المذكورات ثابت بالقياس ويحتاج إلى بعض إيضاح فنقول: القياس قد عرف بأنه إبانة حكم مثل حكم المذكورين بمثل علة في الآخر. فالمذكور الأول هو الأصل الثاني هو الفرع، وشروطه: أن لا يكون الأصل مخصوصاً بحكمه بنص آخر كشهادة خزيمة، وأن لا يكون معدولا به عن التمياس كبقاء الصوم مع الأكل ناسياً، و أن يتعدى الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه، وأما معرفة تفصيل ذلك وما يحترز عنه بكل قيد من القيود فموضعه أصول الفقه. إذا عرفت ذلك فنقول أما الأصل فيا نحن فيه فهو الخارج من السبيلين أعني الغائط والبول وما ورد فيه النص المتقدم وهو يشتمل على معنى معقول، وهو أن الخروج النجاسة أثراً في زوال الطهارة على المخريج بضد الطهارة وهو التلوث بالنجاسة وعلى سائر البدن باعتبار أن الاتصاف بالحدث لا يقبل التجزئة، وعلى معنى غير معقول وهو الاقتصار على الأعضاء الأربعة، وأما الفرع فيه فهو الخارج من غير السبيلين وما ذكر معه وذلك أن رحمهم الله اعتبروا فاستنبطوا أن الخارج من السبيلين وما ذكر معه كان حدثاً لكونه نجساً خارجاً من بدن الإنسان من قوله تعالى: أو جاء أحد منكم من الغائط الآية، وهو نص معلوم يذلك الوصف لظهور أثره في جنس الحكم المعلل به وهو انتقاض الطهارة بخروج دم الحيض والنفاس ووجدوا مثله في الخارج من غير السبيلين فعدوا الحكم الأول إليه وتعدى الحكم الثاني وهو الإقتصار على الأعضاء الأربعة أيضا ضرورة تعدي الأول لأنه لو لم يتعد إليه تغير حكم
لاتصافه
علماءنا
النص بالتعليل وذلك يفسد القياس.
•
-110 -