الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

هؤلاء الأنجاس المذكورة حمل عليها ما هو نجس مثلها وهو من باب الخاص أريد به العام، وما لم يذكر محمول على ما ذكر، واستدل من اعتبر المخرج وهو الشافعي بخروج الريح من الدبر أنه ينقض الوضوء وخروجه من الفم لا ينقض الوضوء قال: لما كان ينقض الوضوء على جهة ولا ينقض الوضوء على جهة وهو ذات واحدة دلّ ذلك أن المراد ينقض الوضوء المخرج، ويرد عليه بالفرق وهو أن الريحين مختلفان،

ذلك

قوله: وهو أن الريحين مختلفان .. الخ. وذلك لأن الريح التي تخرج من فم الرجل أو فرج المرأة لا تنبعث عن محل النجاسة، واختلف أن عين الريح نجسة أم تنجس بمرورها على النجاسة وثمرته تظهر فيها إذا خرج منه الريح وعليه سراويل مبتلة فمن قال بنجاسة عينها تنجس السراويل ومن قال بطهارة عينها لم يقل به كما لو مرت الريح بنجاسة ثم مرت بثوب مبتل فإنه لا ينجس بها كذا رأيته في كتب الحنفية، وأما في كتب أصحابنا فقد عدوها من الأحداث فيقتضي. نجاستها لعينها. وقد صرح الشيخ اسماعيل رحمه الله تعالى في قواعده بأن من أحدث بالريح ملاقياً للبلل قبل جفوفه أمر الماء عليها وهذا يؤخذ منه ما أشار إليه الحنفية، وأما الثياب فلم أر من نص عليها ويمكن أن يجري فيها ما أجرى من الخلاف في الثياب المبلولة إذا لاقت نجاسة ويمكن أن يفرق بين الاستنجاء والثياب والظاهر أن لافرق حرره، والظاهر أن الريح لا تنجس للطاقتها فلا تظهر عينها حتى تزال لكن يرده ما قاله الشيخ في الاستنجاء، وربما يؤخذ من كلام الربيع رحمه الله أنها ليست بنجسة لذاتها وذلك أن هاشم الخرساني قال: خرجنا إلى مكة فسمعت إمرأة تسأل الربيع عن إمرأة وجدت من قبلها ريحاً وتسمع صوتاً قال: فسكت الربيع ما شاء الله ثم قال: هذه ريح دخلت من خارج

-117 -