الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

فصل

وإذا حدث في الذبيحة بعد ذكاتها ما يقتلها، لو كانت حية فإنها لا تؤكل، لأنه اشتراك في موتها، وإذا كان في موتها اشتراك من التذكية وغيرها لم تصح التذكية منها، فمن هاهنا لم يجز أكلها، ألا ترى أن رجلين او ذكيا بهيمة، أحدهما ممن تجوز ذكاته، والآخر ممن لا تجوز ذكاته، لكانت ذكاة من تجوز ذكاته لا تصح باشتراكها مع من لا تجوز ذكاته، وكذلك ها هنا، فإن قال قائل: ولا سواء فالأول حدث فيها ما حدث بعد ما صحت ذكاتها، وهذه حدث فيها ما يبطل ذكاتها، قيل له: قد أعلمناك أنه متى كان في موتها اشتراك من التذكية وغيرها لا تؤكل، سواء كان مع الذكاة أو بعد الذكاة، لأنها في حكم الحياة ما لم تخرج روحها، فإن قال قائل: فإذاً يلزمك على هذا المعنى، لا تحل بهيمة تحركت بعد الذبح، إذا كانت حياتها بعد الذكاة وحياتها قبل الذكاة سواء، لأنها إنما ماتت بعد حياة حكمها حية قبل الذكاة، فصارت كالميتة من تلقاء نفسها على هذا المعنى، قيل له: لا يلزمنا هذا لأن هذه لم يكن لموتها سبب غير الذكاة، فإذا لم يكن لها سبب غير الذكاة، في حلال بالذكاة الشرعية التي أمر الله بها، وحركتها بعد ذلك لا تضرها

- 436 -