الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧إذ لا بد من ذلك، وهي أيضاً شوط في صحة الذكاة، وكذلك اضطرابها لا يؤثر في ذكاتها شيئاً، ولو انحرفت بطنها بذلك الاضطراب، أو ضربت
برأسها الأرض ثم ماتت، فلا بأس لأن ذلك جاء منها والله أعلم. وفي الأثر: ومن ذبح ذبيحة ثم رمى بها حتى وقعت وقعة شديدة، فإنها لا تؤكل إذا كانت الرمية مما تعين الموت عليها، وإذا تردت الذبيحة في ماء، أو من على شرف بعد الذبح الذي لا يحيا مثلها منه، فلا يجوز أكلها لأن ترديها يعين على قتلها، وإذا كان في موتها اشتراك من التذكية، وغيرها لم تصح الذكاة منها، فمن هاهنا لم يجز أكلها، ومن رمى طائراً على شجرة وسمى على سهمه فسقط الطائر ميتاً فلا يجوز أكله، لأن سقوطه معين على موته وإن بعض الفقهاء فرق بين سقوطه، قابض الجناحين وناشراً لهما، فإذا كان ناشر الجناحين جاز أكله، لأنه يكون مالكاً لنفسه حاملاً لها مع ذلك، وإذا كان قابض الجناحين كان مطلقاً لنفسه غير مالك لها، فكان متردياً والله أعلم. وإذا كان الطير من طيور الماء فوقوعه في الماء لا يقتله، وجاز أكله، والأصل في هذا كله ما ذكرناه وهو الإشتراك في الذكاة والله أعلم. وكذلك الطائر إذا طار بعد ذبحه ثم سقط، فإنه يراعى فيه إن كان فارشاً جناحيه أكل، وإن وقع قابضاً لهما فلا يؤكل على هذا الحال.