الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤الآية
وفي الأثر: وقد ذكر عن عطاء عن ابن عباس فيمن نسي من المسلمين أن يذكر اسم الله على ذبيحته قال: هو حلال، وقال ابن عباس: لا يضر نسيان الاسم في الملة كما لا ينفع ذكر الله في غير الملة، وقال فيمن لم يذكر اسم الله متعمداً فهو حرام، والدليل على هذا القول قوله تعالى: {ولا تَأْكُلُوا يَّما لَمْ يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) (1) والفسق لا يكون ممن ترك التسمية ناسياً، لأن الفسق هو الخروج عن الطاعة، ومن لم يقصد المعصية فلا يعصي في فعله، يعني به على هذا القول، وإنه لفسق، يعني أكلها فسق والله أعلم. ومن ذهب إلى تعميم حرمها في ترك التسمية عمداً أو نسياناً، وصرف الكناية في قوله: وإنه لفسق؛ إلى أقرب المذكورات وهو المذبوح والله أعلم. والتسمية لا تكون إلا باللسان، لأن الإنسان لا يسمى مُسَمِّياً إلا باللسان، وذكر اسم الله في هذا الموضع يوجب ذكر التسمية باللسان لقوله تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات) (2) وقوله: (فإذا أقضم من عرفات فاذكروا الله عِنْدَ المُشعَرِ الحرام) (3)، وكل هذه المواضع متفق عليها أن المراد فيها الذكر باللسان لا بالنيات، والذكر إذا علق بسبب من الأسباب غير
(1) تقدم ذكرها.
(2) البقرة: 203
(3) البقرة: 198
- {{{-