الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥وكذلك اختلافهم فيمن ذبح بالسكين المغصوبة أو المنجوسة، وذلك أن عند من لم يجوزها أن يذكي بنجاسة، ولا تؤكل ذبيحة ذكيت بنجاسة لأن الذكاة إنما هي بما أحله الله من الحلال الطاهر، والنجس ليس بحلال ولا طاهر، وكذلك مدية المجوسي على هذا الحال لأنها نجسة.
وفي الأثر: وإذا كانت غنم موقوفة تذبح لعرس أو مأتم أو عيد، فذبح رجل ولم يؤمر فجائز، والعادة في مثل هذا أنه يعين إذا لم يؤمر أحد بعينه بالذبح وإذا أمر غيره لم يجز ذلك، وإذا اشترى جماعة شاة فطلبت إليهم امرأة أن يسموها منها والشاة واقفة بينهم، فقام إليها واحد منهم فذبحها فإن كان متعدياً لم يجز أكلها وإن ذبح لهم جاز، وقال بعض أصحابنا: إذا لم يأمروه جميعاً لم تؤكل، فهذه الأشياء تكون لها دلائل ولا يخفى المتعدي من غيره، والتحريم لا يقع إلا بالتعدي، وكذلك إن غاب منهم واحد، وإن اختلفوا فقال بعضهم: نذبح اليوم، وقال آخرون: نذبح غداً لم يجز لأحد أن يذبحها إذا أمتنع أحدهم، وعلى هذه الصفة لا يجوز أكلها، والإستحسان عندي غير هذا والله أعلم. وأما ذبائح المشركين فإنه لا تجوز ذبيحة أحد من ملل أهل الشرك غير أهل الكتاب، والأصل في ذلك قوله تعالى: (اليوم أحِلَّ لَكُمُ
18001