الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧إن أهل الكتاب يذكرون على ذبائحهم غير إسم الله، فقال علي وابن عباس: إن الله حين أحل لنا ذبائحهم قد علم ما يقولون على ذبائحهم، ولا بأس بذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب وصيد كلابهم، وقال غيره: لا نرى أكل ذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب ولا نكاح نسائهم ولا صيد كلابهم، وهذا القول أصح لأنه حين حاربو الم تكن لهم حرمة تحل بها ذبائحهم ولا نساؤهم، ألا ترى أنه لا يحل في امرأة واحدة أن تحل لرجلين مسلمين هذا بنكاح وهذا بسي وملك، أعني لو كانت حلالاً لرجل مسلم فتزوجها أليس لغيره من المسلمين أن يسبيها حين حاربوا ولا يجوز أن تحل لهذا بنكاح ولهذا بسي وملك، وكذلك لا تحل ذبائحهم كما لا تحل نساؤهم وليست لهم حرمة والله أعلم. ومن دخل من المجوس والعرب في ملة أهل الكتاب فهو منهم، وذبائحهم ونساؤهم حلال للمسلمين، وكذلك قيل عن ابن عباس و تلا هذه الآية {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكُمْ فإنه منهم) (1) وأما من ارتد من المسلمين إلى أهل الكتاب فإنه لا تحل ذبيحته ولا يقبل منه غير الإسلام وإلا فالسيف، وليست له حرمة أهل الكتاب، وكذلك من ارتد من أهل الكتاب إلى المجوس فلا تؤكل ذبيحته لأنه براء من أهل الكتاب الذي به حلت ذبائحهم والله
أعلم، وبالله التوفيق.
(1) المائدة: 51.
- {OY -