الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٨

أعني الصيد، فمتى كان مقدوراً عليه لم تجز ذكاته إلا في اللبة، وهذا باتفاق منهم، ومن هذه العلة ألحق بعضهم البهيمة الإنسية إذا توحشت أنها تر مى كما يرمى الصيد لأنها غير مقدور عليها، وقد ذكر عن ابن مسعود في البهيمة الأهلية تتوحش قال: هي بمنزلة الصيد يرمى والله أعلم. وإن وجده حياً ولم يكن معه سكين، فليلتمس شيئاً يكون في طلبه حتى يموت فيأكله لأنه غير قادر على دكاته، وكذلك إن وجده حياً وقد حال دونه مانع مثل أن دخل في السدرة أو في الجحر أو في الغار وأشباه ذلك حتى مات ولم يذبحه، فإنه يأكله لأنه غير قادر على ذكاته، وقال بعض: لا يأكله، فعلى هذا أنه حين وجده حياً صار مقدوراً عليه، فما كان مقدوراً عليه لا تكون ذكاته إلا في اللبة.

وفي الأثر: ومن أرسل البازي و اصطاد وأنشب في مخالبه فإنه يذبح في حوصلته، فإن لم يستطع نزعه من رجله، أو خشي أن يكر رجله، أو خشي أن يموت الصيد ذبحه في حوصلته، ومن شروط هذه الذكاة أيضاً

أن لا يأكل الكلب منه لقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم ولا يكون ممسكاً علينا إلا بتركه أكله لنا مع حاجته إليه، ولو سمى ممسكاً علينا مع أكله منه لكان لم يكن بينه وبين غير المعلم فرق، ومن

(1) تقدم ذكرها.

468

-