الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

وأما تفصيل ما ذكرناه، فأول ذلك إن أراد الخروج عنهما فلا يجوز له ذلك إلا بأمر هما لقوله تعالى (وصاحبهما في الدنيا معروفا) وقد أمر الله بصحبتهما بالمعروف من الفعل الا أن يكون يخرج لفريضة متعين بها لا بد له منها فإنه يخرج، ولو منعاه من ذلك لأن تنجيته لنفسه من المهالك أولى من تنجيته لغيره.

و في الاثر: وقال الربيع: من أراد الجهاد وكان له أبوان فقيران كانا كارهان لخروجه فأرى إن لم يكن لهما غناء أن يقيم معهما فهو أفضل، فهذا يدل من قوله أنه إن كان لهما غناء فلا بأس عليه أن يخرج الجهاد ولو كرها ذلك، لأنهما لا يحضران عليه ما لم يحضره الله، إلا إن احتاجا اليه فالاشتغال بهما أوجب من الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، إذ الجهاد في سبيل الله فرض على الكفاية إذا قام به البعض اجزأ عن الباقين، والاشتغال بهما اذا احتاجا إلى ولدهما فرض على الأعيان فلهذا صار الإشتغال بهما أوجب من الخروج الى الجهاد في سبيل الله، الا أن يتعين عليه أمر الخروج واحتاج الناس اليه فإنه يخرج ولو بغير أمرهما.

وفي الاثر: ومن كان له والدان وأراد الخروج إلى الرباط والجهاد

- {AY-