الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣فليس له ذلك إلا بإذنهما، وإن كرها خروجه فلا يخرج الا في حجة الفريضة أو طلب معيشة رزق من الحلال لعياله فذلك أمر لازم له، وأما السلام عليهما فليس لذلك وقت إلا ما فتح الله من ذلك، وأما طلب الدنيا من غير قوت المعيشة فلا، فهذا يدل من قولهم: إنه لا يخرج إلا لأمر واجب عليه، وأما غير ذلك فلا إلا بإذنهما، والدليل على هذا ماروي من طريق ابي سعيد الخدري (ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم اليه رجل فقال: إني هاجرت، فقال له النبي عليه السلام: هاجرت من الشرك هل لك أحد في اليمن؟ قال: نعم أبو اي، قال: فاذهب فاستأذنهما) (1) فأمر النبي لا باستئذانهما.
وفي الأثر أيضاً: ومن أحرم بحجة نفل وقد قضى حجة الاسلام قال أبو محمد: ليس لأبويه أن يمنعاه من ذلك ولهما منعه قبل الإحرام وليس له أن يفعل ذلك إلا بإذنهما، وكذلك الجهاد إذا قام غيره به كان لهما أن يمنعاه عن الخروج مع الناس ولو كان دخل فيه كان عليه أن يخرج منه بأمرهما، وليس سبيل الحج سبيل الجهاد لأن الحج إذا دخل فيه لزمه إتمامه وكان كالفرض عليه، ولو كان داخلا في حجة نقل أفسدها
(1) رواه أبو داود.
- LAT-