الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩١

وقيل: ليس عليه شيء من صلتهما حتى يتوبا ويرجعا، لأنه قد استحق الهجران بمعصية الله، فما كان من حق الله فالوالد وغيره فيه سواء، وإن

كان أبواه عبدين فليصلهما بماله ونفسه وليعتقهما كما قال عليه السلام:

(1)

(لا يجزي والد عن ولده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ثم يعتقه). وإن كان الولد عبداً فليصل أبويه بما لا يضر بعمل مولاه، وإن كان أبواه

معلولين بالجذام أو غيره فليصله بماله ونفسه إلا ما يخاف به هلاك نفسه

فلا يفعل ذلك، لأن تنجية نفسه أولى من غيره، ومن عق والديه وجفاهما إلى أن ماتا فتوبته أن يستغفر ربه فيما تقدم من ذلك، ويندم على ما فرط من برهما، وترك الواجب عليه وأمره إلى الله وهو الغفور الرحيم. وروي أن رجلاً أتى إلى عبد الله بن عباس أو غيره من الصحابة فسأله عن مثل هذا فقال: أنظر إن كان لأمك أخت فيرها أو أمها يعني جدته أم أمه فيرها، ويقال إذا أدى عنهما ديناً أو شيئاً لزمهما فهو من البر بعد الموت ويتوب إلى الله ويندم عليه والله أعلم. وحق الوالدة أعظم من حق الأب لما روي عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله: من أحق الناس مني بحسن الصحبة؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ … فقال: أمك، فقلت: ثم من؟ فقال: أمك، فقلت: ثم من؟ قال: أبوك) (2). وفي خبر آخر

(1) تقدم ذكره. (2) متفق عليه.

-891 -