الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٥

عليه في شيء منه. وقال أبو المؤثر مثل ما قال محمد بن جعفر، إلا أنه قال: إذا أقامه الجبار فأحب أن يستتم ذلك من جماعة المسلمين، وإن لم يفعل ذلك ولم يدخل في ذلك أهل البلد، وقام هو بالعدل في مال اليتيم فلا ضمان عليه إن شاء الله، قلت لأبي المؤثر: أرأيت إن استتم ذلك من جماعة المسلمين، فقالوا: لا نتم ذلك ولا ننهاك عنه، أو قالوا: له لا تدخل في هذا الأمر فدخل في أمر اليتيم بعد نهيهم له، هل يلزمه ضمان ما قد أقامه الجبار لهذا اليتيم؟ قال: إذا كان ثقة وقام بالعدل في مال اليتيم فاجتهد له، فلا ضمان عليه إن شاء الله، قال: ولا أرى للمسلمين أن ينهوه إذا كان ثقة أميناً قوياً على ذلك. قال أبو المؤثر: إذا أقام الجبار ثقة من المسلمين لليتيم فقام بمال اليتيم ودخل في شيء من أمره، ثم أراد المسلمون نزعه فليس لهم ذلك، وهو أولى بمال اليتيم، إلا أن يتهمه المسلمون، فينزعوه ويقيموا غيره ممن هو أوثق منه عند المسلمين، فهذا كله من قول أبي المؤثر يدل أنه لما كان القيام باليتامى وبأموالهم من القسط الذي أمر الله به في قوله: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) (1)، كان ذلك واجباً على الناس كافة، فمن قام به أجزأ عن الباقين لتساوي الناس كلهم في حق الله، فإذا قام به العادل أو الجائر جاز، فعلى هذا فالمسألة على

(1) تقدم ذكرها.

(1)

1881