الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧فقام ذلك الوكيل وباع ما يجوز له بيعه وصي هذا اليقيم من ماله وقبض ثمنه فضاع أو سلم، ثم نازعه اليقيم، أو من تطوع إليه إلى إمام عادل في ذلك، هل هو ضامن لما باع وقبض من مال هذا اليتيم؟ فلا نرى أنه يلزمه ضمان في ذلك إذا خاف ضياع المال وفساده، والله يعلم المفسد من المصلح، وقد أشرف مال هذا اليتيم على التلف، ففعل فيه هذا المتطوع عليه الذي هو أحسن، وقد قال الله تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير. فقد قام هذا المتطوع بإصلاح نفس هذا اليتيم وماله إذا لم يكن أحد يقوم بأمره وخاف عليه أن يهلك، فترجو أن يكون له أجر مع الله، ولا يضمن ما لم يعن على تلفه، ولا نحب أن يبيع من مال اليتيم ولا من ورثه شيئاً لا يخاف ضياعه ولا فساده، والأصل في هذا كله ما ذكرناه أولاً، وهو أن القيام بأمر اليتيم فرض على الكفاية لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى))
(1)
(2)
وفي الأثر أيضاً: قال محمد بن جعفر رحمه الله: وإن كان هذا الوكيل الذي أقامه السلطان الجائر لهذا اليتيم، أو قام بنفسه متطوعاً غير ثقة أو قد عرف بالخيانة، قلت: فهل يكون ضامناً لما قبض أو تلف من يده من مال اليقيم فما يبعد أن يكون ضامناً لجميع ذلك حتى يسلمه
(1) البقرة: 220.
(2) تقدم ذكرها.
- 507 -