الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٨

لليتيم، لأنه لو كان وصياً لهذا اليتيم خائناً لعزله المسلمون، فإن كان غير أمين جعل غيره وكيلاً ثقة فلا نرى أنه يجوز له من فعل نفسه ما لم يجزل مع المسلمين، فهذا القول من محمد بن جعفر يدل على أنه لما كان المسلمون لو حضروا لم يقيموه وكيلاً، كان فعله أيضاً غير جائز لعدم جوازه مع المسلمين، ولعل هذا في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فالناس كلهم في الحق سواء ما لم يتعدوا والله أعلم.

وفي الأثر أيضاً معنى ما ذكرناه وهو: أن رجلاً مات ها هنا بجبل (نفوسة) وقد استخلف على ابنه خليفة، وباع الخليفة غلة زيتون ذلك اليتيم بثلاثة دنانير، فعلم بذلك أبو مهاصر فرأى في بيعه محاباة فطرد منه المشتري وأخذ الأجراء لذلك الزيتون، فخر طوه وجمعوه وأمر به فطحن وأعطى منه أجرة الأجراء ورفع منه نفقة اليتيم سنة، ثم باع منه بعد ذلك باثنتي عشر ديناراً واشتكى به خليفة ذلك اليتيم، فقال أبو مهاصر: يا معشر المسلمين من يسأل الله عن هذا أنا أو فلان؟ يعني خليفة اليتيم، فصار فعل أبي مهاصر ميزاناً لمن بعده من المسلمين في مثل هذا، ألا ترى أنه رحمه الله أبطل فعل الخليفة إذا لم يوافق الحق، لأن هذا كله على العموم، لقوله تعالى: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط)

(1) تقدم ذكرها.

(1)