الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٠في نفقته ومؤونته وكسوته، إذا لم يكن حاكم برأي جماعة المسلمين من أهل البلد، وإن باع الذي كفل اليتيم أصل اليقيم بغير رأي جماعة المسلمين من أهل البلد، فإنه بمنزلة من باع بحضرة الحاكم، وبيعه مردود له في مال اليقيم مثل ما أنفق عليه، إلا أن يكون حاكماً، ولا يجد أحداً من المسلمين يقوم بذلك فباع، فبيعه جائز إن شاء الله، ولا ضمان عليه إذا صح أن اليتيم قد كان في عياله يقدر ما يستفرغ ثمن ما باع، قال أبو الحواري: إذا بلغ اليتيم فطلب ماله الذي باعه المحتسب، كان لليتيم ماله، ولا يجوز بيع مال اليتيم إلا بوكيل أو بوصي، ويلحق المشتري البائع ويلحق البائع اليتيم إن كان أخذه بفريضة، وإن لم يكن يأخذه بفريضة ولا شهد على كفالة اليتيم، لم يلحق اليتيم بشيء، ولعل قولهم هذا يدل على الاختلاف في بيع الأصل، والذي يوجبه النظر قول أبي الحواري، وهو أنه لا يجوز بيع مال اليتيم إلا بوكيله أو وصي، فإن قال قائل: ما الفرق بين الأصل وغيره في ذلك؟ قيل له: الفرق بينهم أن ما سوى الأصل، فمن كان في يده شيء فهو القاعد فيه، والأصل بخلاف ذلك لأنه معروف لليتيم فلا يحكم به لغيره إلا بوجه معروف يوجب انتقاله، كما أنه معروف لأحد فلا يحكم بانتقاله بغير معرفة، ألا ترى أن الله قد أمرنا بالإشهاد عند دفع أموال اليتامى إليهم بعد بلوغهم في قوله:
18111