الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٤

وإيناس رشده أن يكون حافظاً لماله مع بلوغه، ومن سلم إليه قبل أن يؤنس رشده، أو قبل بلوغه، لم يبرأ، وأما إن أبلى تلك الكسوة وأكل ذلك الطعام فقد برئ لأنه قد حصل له نفعه بعد، وأما من أبرأه من ذلك ولو لم يبل تلك الكسوة فلعله أنزله في ذلك منزلة الخليفة، لقوله

(1)

تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى)). وإن لم يجعلوا لهذا اليتيم

خليفة حتى ضاع ماله فإنهم ضامنون لذلك.

،

وفي الأثر: ومما يوجد عن أبي عبد الله محمد بن بركة رحمه الله فيما أحسب وقال: من رأى مال مسلم قد أشرف على التلف وهو يقدر على حفظه فواجب عليه أن يحفظه، وكذلك إذا سمع قوماً يتواعدون في قتل رجل فلم يعلمه حتى قتلوه أنَّ عليه ديته خاصة في ماله ولا شيء على العاقلة، وعليه أن يعلمه وينذره، وكذلك إن استر شده الطريق فلم يعلمه حتى هلك، أو استسقاه فلم يسقه حتى هلك كان ضامناً لديته، لأن في الأصل كان عليه فرضاً أن يرشده وأن يسقيه، وقال محمد بن سعيد رحمه الله: يعني أن عليه حفظه إذا صار منه وعنده بمنزلة الأمانة أعني المال، وأما ما لم يصر بحد الأمانة في معنى النظر بوجه من الوجوه فليس عليه في معنى اللزوم عندي حفظ، وذلك الحفظ اللازم الذي إذا تركه

(1) تقدم ذكرها.

1018 -