الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٦القيام به، به، والمضيع له آثم إذا ترك ما يقدر عليه، ولا يتعلق عليه ضمان في الأموال في مثل هذا، ويخرج في معنى الإتفاق في الأنفس تعلق الضمان في تضييعها من القادرين على استنقاذها من مثل هذا، وأن على تارك ذلك الضمان والإثم لأن الأنفس لا احتمال فيها ولا إباحة ولا عوض بوجه من الوجوه، والأموال قد تدخل فيها معاني العلل و الاستغناء بغيرها عنها. وليس كذلك الأنفس، وقد يخرج هذا إذا كان في الأنفس من الفاعلين المتعلق عليهم الضمان بالظلم فأشرفت الأنفس على الفتل من الظالم لها، والمشاهد لها يقدر على دفع ذلك بنفسه أو احتيال أو مال فترك ذلك حتى تلف أنه قد قال من قال عليه الضمان ولا يسعه ذلك، ومعنى أنه قد قيل إنما عليه الإثم لأن الدم متعلق بالغير ليس بباطل، وهو جناية على من جناها مأخوذ به ليس كغريق البحر وحريق النار وأشباه ذلك الذي تتلف فيه الأنفس بلا عوض ولا حق يلزم، ويعجبني هذا المعنى في هذا الوجه، وكذلك قد يتعلق ما يشبه هذا في الأموال إذا صارت إلى حال الضرر من الظالمين المحدثين، والمشاهد لها يقدر على الدفع عنها واستنقاذها فلم يفعل ذلك حتى تلفت، ولو كانت ليست مضمونة أنه يلزمه الضمان لأن في الأصل أن عليه القيام بالعدل في كل موطن قدر عليه، وليس عليه تقصير في مقدور يقدر عليه، ولأنه
19171