الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٣ومنهم من يقول: سبعة سبعة، ومنهم من يقول: ثلاثة ثلاثة، والله أعلم. وقد قال بعضهم: في الجوار مقدار ما يبلغ صوت المغرف، وقيل: مقدار ما يحميه الكلب، وقيل: مقدار ما تبلغ رائحة القدر، وهذا الاختلاف كله فيا يوجبه النظر بدل أن أصل اختلافهم هو اختلافهم فيما يقع عليه إسم الجوار، إما من طريق اللغة أو من طريق الشرع، وذلك أن قول من قال: مقدار ما تبلغ رائحة القدر يدل أن قائله اعتبر في ذلك أن من يؤذيه تقتار قدره فهو جاره وعليه أن يعطيه منه، ومن لم يبلغه فليس بجاره ولا يجب عليه حقه إذا لم يؤذه به، وكذلك على هذا
اللغة
المعنى من اعتبر مقدار صوت المغرف والله أعلم. والجار في مأخوذ من تدانى مساكنهم بعضهم من بعض، وهو المجاورة، والجيران الناس المتجاورون، قال الشاعر:
أعف الناس كلهم جميعاً وأكرمُهُمْ وأَفضَلُهُم جوارا
ولعل لما ذكرناه اختلفوا في مقدار ذلك، أعني مقدار القرب والبعد، وكل قال على ما تهيأ له مما يكون جواراً والله أعلم. فبعض اعتبر في ذلك ثلاثة بيوت فقط، ولم يعتبر ذلك من كل جهة، ويدل على هذا ما وجد في الاثر: والجار في البيوت إذا كانت مسطرة إثنان عن
- orr-