الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٨

(1)

أصابته شدَّةً عزيته، وإن أصابه خير هناته، وإن مات شهدته، وإن غاب حفظته، ولا تؤذيه بقتار قدرك، إلا أن تهدي إليه منها، وروي أنه قال عليه السلام: (يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو کراع شاة محرق)). وقد ذكر لنا أن نبي الله يعقوب عليه السلام قال: (يا إلهي أذهبت ولدي وبصري فهلا ترحمني؟ فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي إني لأرحمك وأرد عليك ولدك وبصرك، ولكن بلوتك بهذه البلوى لأنك شويت جملاً فوجد جارك رائحة ذلك ولم تطعمه منه) وكان يعقوب النبي عليه السلام ينادي: (ألا من كان مفطراً فليتغد عند آل يعقوب، وعند المساء ينادي: ألا مَن كان صائماً فليفطر عند آل يعقوب).

وكل ما حدث الى الرجل من الطعام مما لم يكن عند جيرانه فإنه يعطي منه لجيرانه، وإن كان ذلك مما يحدث إليه كل يوم، مثل اللبن أو الرطب أو غير ذلك من الغلات، فإنه يعطى لهم كل يوم، إلا إن أعطاهم ما يشتغلون به عنه، مثل إن أعطاهم نخلة يجتنوا منها الرطب، أو غنماً يحلبون منها اللبن، وإن أعطاهم من الغنم ما لا يمخض كل يوم، فإنه يعطي الزبد في اليوم الذي لم يمخضوا فيه، وإن كان عند جيرانه لبن المعز

(1) رواه ابن حبان والدارقطني.

- OYA -