الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩وعنده لبن الضأن فإن كل واحد منهم يعطي لجاره مما لم يكن عنده، وكذلك لبن النوق ولبن الغنم والبقر على هذا الحال، ومنهم من يرخص ويرى أن هذا كله لبن وهو جنس واحد، وكذلك ما اختلف من ثمار النخيل والأعناب وغير ذلك من الغلات، وأما إن كان عند. أحدهم لبن وعند الآخر ما يقوم من اللبن مثل الجبن وأشباه ذلك فإن كل واحد منهم يعطي الجاره ما لم يكن عنده، لأن هذا غير هذا، وكذلك إن كان عند أحدهم اللحم وعند الآخر القديد، أو كان عند أحدهم الجديد من الغلات وعند الآخر القديم، فإنه يعطي كل واحد منهم لصاحبه لئلا يؤذيه في ذلك، لأن شهوة الجديد غير شهوة القديم والله أعلم. وكذلك جميع البقول للأجنة أو للبراري والله أعلم.
وفي الأثر: وقال الوضاح بن عقبة: إذا اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك وإلا فناوله منها، فهذا يدل من قوله أن كل شيء لم يعلم عليه ليس عليه أن يعطيه منه لأنه لم يؤذه في ذلك، ألا ترى ما روي في خبر يعقوب عليه السلام حين قال الله له: (إنما نبلو نك بهذه البلوى لأنك شويت جملاً فأكلته ولم تطعم منه جارك) وهذا يؤيد قول من قال في حد الجوار مقدار قتار اللحم والله أعلم.
وفي الأثر أيضاً: وقيل كل ما ليست له رائحة ألا يكون عليه فيه
(34)
- 529 -