الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠

حق الجار، ولعل هذا كما ذكرنا إذا لم يعلموا، وقال بعضهم في كل ما اشتراه ألا يكون عليه فيه حق الجار، فهذا القول يدل من قائله أن كل شيء يدركه جاره كما أدركه هو، ألا يكون عليه فيه حق الجار، إذ هو مباح له لو أراد هو أن يناله لناله هو أيضاً، وإنما جاء التقصير من قبله والله أعلم. ولعل لهذا المعنى قال بعضهم في منزل السوق ليس على أصحابه حق الجار فيما اشتروه من سوقهم.

و في الأثر: حق الجار والصاحب كف الأذى عنهما والإحسان إليها ما استطاع، وإن سألوا حاجة وأنت تقدر عليها ولم تقضها لهم وهم محتاجون إليها، فما لم تخف عليهم الهلاك من تلك الحاجة التي سألوها ويلحقهم التلف إن منعتهم إياها، فلا بأس بذلك إن شاء الله، وحق الجار والصاحب والرحم في هذا المعنى واحد سواء، وقيل إن الجار والرحم والصاحب حكمهم في الإنكار عليهم كحكم سائر الناس، فعلى هذا القول، فما لم يخف عليهم التلف فليس عليه شيء إن شاء الله.

أن

وفي الأثر: والصيادون إذا اصطادوا شيئاً للبيع، فليس عليهم يعطوا منه شيئاً لجيرانهم، وكذلك الجزارون وكل من اشترى شيئاً للتجارة، إلا إن أخذوا منه شيئاً للأكل، وإن أخذ منه أطفاله أو

- 530 -