الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢يعطوا لهم شيئاً، فإنه لا يشتغل بذلك لأنه حق الله، وإن رد له جاره ما أعطاه له، أمسكه وليس عليه شيء، وإن زاد له على ما أعطاه أولاً فلا يقبل الزيادة لأنها ليست بطيبة نفس، وإن استراب جاره ما له فإنه يعطي له، ولو استراب ما له لأن ذلك حق الله عليه والله أعلم.
وفي الأثر: وصاحب الخابية أو المطمورة أو التليس، إذا فتح أحدهم ليأكل، فإنه يعطي لجيرانه مرة واحدة، وليس عليه بعد ذلك شيء إلا إن أغلق المطمورة أو الخابية أو خيط التليس ثم فتحه، فإنه يعطي لجيرانه، ما دام كذلك يأخذ ويغلق ويخيط، وصاحب هذا القول جعل فتحه بعد إغلاقه وتخييطه بمنزلة الشيء الحادث، وهذا فيما يوجبه النظر، إنما يخرج أن يكون حق الجار لازماً، ولو لم يعلم بما حدث عند چاره، وأما على القول الآخر فلا.
وفي الأثر: قال محمد بن محبوب: ليس من حق الجار أن تكف عنه أذاك، ولكن من حق الجار ان تحمل أذاه، وقال أبو المؤثر: وذلك فيما يمكن فيه الاحتمال، وفي الأثر: ومن كان له جيران سوء فيشربون نبيذ الخمر مع اللهو، ولا يستطيع الإنكار عليهم بيده ولا بلسانه، قال: مالك بن غسان: قالوا: لا بد له أن ينكر، ومن قدر أن ينكر بيده
- 532 -