الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣(1)
أنكر، ومن لم يقدر أنكر بلسانه، ومن لم يقدر أنكر بقلبه، وليس عليه التحول من منزله إذا كان منكراً على ما وصفنا، وأن أنكر بلسانه وهو يقدر أن ينكر، ولم يقبلوا منه واستهزأوا به فقد أعذر الى الله، فإن قبلوا وإلا فهو سالم إن شاء الله، وقد قال الله تعالى: (معذرة الى ربكم)). وحكمهم عندي في الإنكار كحكم سائر الناس، وكذلك الصاحب و الرحم، وإذا كان جار سوء في هجره صلاح لجاره ديناً ودنيا فجائز هجره بغير نية لترك الفرض، ولا يريد إيذاء جاره فيكفر، وفي الأثر: ومن كان له جار سوء يؤديه، فإن كان منافقاً جاز أن يدعو عليه بالفقر والموت، ولا يجوز أن يدعو على المؤمن؛ وروي أنه لي (نهى أن يبول الرجل في ظل جدار جاره). ويقال: (غزا رسول الله غزوة، فلما بلغ موضع المنزل نادى: ألا كل من كان مؤذياً لجاره فلا يصحبنا، فقال رجل: ما آذيت جاراً قط، غير أني كنت أبول في أصل جداره، فرده نبي الله فقال له: لا تصحبنا)). (ونهى أن يصدق الرجل ابنه على جاره أو امرأته على جاره، وأن يصدق الرجل ابنه السفيه على جاره) (3). وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استأذن
(1) الاعراف: 164.
(2) رواه الطبراني. (3) رواه أحمد وابو داود.
- orr-
-