الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢من غير إكراه بشرط أن يكون اعتقاده موافقاً لظاهر قوله، وذلك أن التقية في ذوي الأرحام والجار والصاحب جائزة ويظهر إليه الجميل والدعاء حتى يرى أنك تحمد أمره وإن كنت لا تتولاه، والمعنى في ذلك لغيره وذلك إذا دعوت له بالعافية والحفظ والكرامة والرحمة فذلك جائز، وذلك ما أولاه الله لبني آدم في الدنيا جميعاً، وكذلك إن قلت له عافاك الله من النار أو نجاك الله، أو رحمك الله من النار وتعني من نار الدنيا فلا بأس وهذا ليس من جنس هذا الفن الذي نحن فيه، ولكن أردت بهذا التنبيه على جواز التعريض في الكلام وليس من الكذب والدليل على هذا ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) (1) وأما الإكراه فسائغ في الشرك إذا ظهر الخوف على نفسه أو ماله الذي يؤدي تلفه إلى تلف نفسه بشرط طمأنينة
كانت صدقاً، فالصدق مطابقة الواقع، والكذب عدم مطابقة الواقع كما هو مذهب الجمهور لا مطابقة الواقع والاعتقاد، وعدم مطابقة الاعتقاد واعتقاد العدم كما هو مذهب الجاحظ قوله: وذلك إن التقية الخ بيان للقيد الأخير على غير ترتيب اللف ولو قال المصنف أن يخبر على الشيء بخلاف ما هو به بإرادة منه من غير مسوغ لذلك
المكان أظهر، تأمله.
(1) رواه ابن ماجه في سننه.
1170 -