الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢وفي الأثر: وإن حفروا غاراً وعنوا به مسجداً أو عملوا عريشاً
أو خصاً أو خباء على أن يكون مسجداً فلا يكون مسجداً ولا يحذرون فيه جميع ما يحذرون في المسجد، ومنهم من يقول: إن ذلك مسجد، وأصل اختلافهم فيما يوجبه النظر، هل يقع على هذه المعاني اسم المسجد أم لا؟ إذ الظاهر من المسجد أن يكون بالبنيان، غير أن اسم البيوت يقع على هذه المعاني وعلى المساجد لقوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع م " يعني المساجد، وقال: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها) (2) والله أعلم.
(1)
وإن وضعوا أساس المسجد ثم أرادوا أن يزيدوا فيه أو كان المسجد صغيراً، فأرادوا أن يهدموه ويزيدوا فيه فلهم ذلك، وأما أن ينقصوا من أساسه أو أرادوا أن يهدموا مسجداً فينقصوا منه فلا، فإن قال قائل: ما الفرق بين الزيادة والنقصان في ذلك؟ قيل له: الفرق بينهما فيما يوجبه النظر
أن
غير
موضع المسجد فلا ينتقل أن يكون لغير المسجد، وموضع المسجد يجوز أن يكون للمسجد، وكذلك أيضاً إن رأوا حيطانه ضعيفة
وخافوا من انهدامها، فإنهم يهدمونه ويبنونه، لأن هذا كله صلاح، وإن
(1) تقدم ذكرها.
(2) تقدم ذكرها.
- 562 -