الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

لا، قلت: ولم؟ قال: أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمة وهو مهتوك الستر، ألا لا غيبة لكل مهتوك الستر ولا حرمة له عند رب العالمين فكيف عند المخلوقين؟ قلت: فإنه يكذب أحياناً ويتوب أحياناً، ويغش أحياناً ويتوب أحياناً، فأي صنف هذا من الناس؟ قال: هذا رجل مستخف بالله مستهزئ بالأمة، والدليل على من لعن البلاد، والدواب، والصبيان، وكل من لا يستحق اللعنة فينتقض وضوءه، وذلك أنه وجد في الأثر أن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: (من لعن الدواب ومن لا يستحق اللعنة رجعت عليه اللعنة)، وذلك مما روي عن التي لا قال: (من استحق اللعنة فقد استحق عداوة الله، ولا يستحق عداوة الله إلا على كبيرة (1) والله أعلم. والدليل أن من ذكر الفروج والعذرة بأقبح أسمائها أو شتم بها أحداً انتقض وضوءه ما روي عن عائشة رضي الله عنها ـ قالت: يتوضأ أحدكم مما مست النار، ولا

قوله: يتوضأ أحدكم مما مست النار الخ. فإن قلت: حيث أخذتم بمفهوم الحديث في وجوب الوضوء بالكلام القبيح فهلا أوجبتم الوضوء مما مست النار كما هو منطوق الحديث؟ قلت: لنسخه بما رواه بعض قومنا من حديث جابر قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله لا ترك الوضوء مما مست

(1) رواه أبو داود عن أبي الدرداء، وأحمد عن ابن مسعود من حديث طويل.

- 128 -