الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه. فقد أوجبت عائشة رضي الله عنها انتقاض الوضوء من الكلمة العوراء بدليل الخطاب، وروي عن الربيع - رحمه الله - قال: (كل شيء خبيث من الكلام فهو ينقض الوضوء)، وقيل إن بشيراً قال: لا ينقض الوضوء ما لم يشتم به أحداً والله أعلم.

والقهقهة في الصلاة تنقض الصلاة والوضوء جميعاً لما روي عن النبي أنه قال: (من قهقه في الصلاة نقض الوضوء والصلاة جميعاً) فإن قيل: كيف يكون شيء واحد ينقض الوضوء في الصلاة ولا ينقضه في غير الصلاة؟ قيل له: القهقهة في الصلاة تنقض الطهارة للخبر الوارد في ذلك. ولعل هذا أن يكون لحرمة الصلاة، فإن قال: وكذلك يلزمك أن تنقض الطهارة بالكلام في الصلاة لحرمة الصلاة وجميع المناهي في الصلاة على هذا المعنى، قيل له: العلل الشرعية لاتكاد تطرد وتنعكس، كالعقليات

النار) (1) وقد صححوه أو بغيره مما وصل إلى علمائنا رحمهم الله، وقيل: المراد بالوضوء الأول غسل الفم والكفين. قلت: لكن لا يناسبه بقية الحديث، والحق في الجواب أنه تركنا العمل به للإجماع بعد الصدر الأول أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار وسيأتي في آخر الفعل الثاني الإشارة إلى الجواب.

قوله: والقهقهة في الصلاة الخ. مفهوم في الصلاة أنها لا تنقض خارج الصلاة وقد وافقنا أبو حنيفة على ذلك.

(1) رواه ابو داود والنسائي. أخرجه ابن خزيمة وابن حبان.

- 179 -

هم 9 - الإيضاح