الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤

دليل اللغة والله أعلم.

وفي الأثر أيضاً: ولا يزينوا المسجد ولا يجعلوا له الشرفات وذكروا عن النبي لا أنه قال: (أمرت أن أبني المساجد جماً والقصور

6

شرفاً) (1)، ورخصوا في الشرفات على أركان المسجد، ومنهم من يقول: إن خافوا الظالمة أن يجعلوا له الشرفات، وكذلك أيضاً لا يحفروا فيه غاراً من أجل الخوف من الظالمة، ومنهم من يرخص، والأصل فيه ما يوجبه النظر ما ذكرناه أول، وهو أن المسجد لا ينتقل لغير ما فعل له، وأما من أجاز ذلك عند الضرورة فَلَعَلَّ كل ما لا بد له مما فيه صلاح لأهل المسجد فلا بأس به والله أعلم.

و من غصب أرضاً وبنى فيها مسجداً فليس ذلك بمسجد لأن فعل المسجد طاعة الله عز وجل، وفعله في أرض الغصب معصية، فلا تجتمع الطاعة والمعصية في فعل واحد من فاعل واحد والله أعلم.

ومن بناه في أرض ابته الطفل أو البالغ فهو مسجد لأن فعله ذلك ليس بمعصية لقوله عليه السلام: (أنت ومالك لأبيك) (2)، ولكن بضمن له العوض لئلا يضره في ذلك، والضرر لا يحل.

(1) رواه مسلم والترمذي والنسائي وابو داود.

(2) تقدم ذكره.

- 098 -