الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٦أميناً وإن جعله أهل المسجد في حلّ من ذلك فلا يجزئه وإن كانوا هم الذين بنوه لأن هذا تباعة فيما بينه وبين الله لا يجزئ فيها حل المخلوق، و إن أفسد في المسجد شيئاً فانهدم أو حال بينه وبينه حائل فليصلح مثل ذلك في مسجد غيره لأن البدل يزيل الضمان والله أعلم.
وإن تشاكل عليه المسجد الذي أفسد فيه مع غيره فليحتط وليصلح فيهما جميعاً، ولعل إن صلح ذلك في أحدهما أن يجزئه ذلك لقوله تعالى: وأنَّ المساجد الله) (1)، وكذلك ذكر عن بعض أهل العلم أن من أفسد في مساجد كثيرة فأصلح في مسجد واحد فلا بأس بذلك لأن المساجد الله، وإن أفسد بهائمه أو عبيده أو أطفاله في المسجد فعليه إصلاح ذلك إن علم به، أما عبيده و بهائمه فمن ماله، وأما أطفاله فمن مال الطفل، فإن بلغ الطفل قبل أن يصلح ذلك فعليه تباعة، وأما العبد إن عتق قبل أن يصلح السيد ذلك فإن على السيد ما دون رقبة عبده، وما فوق رقبته فعلى المعتوق، وليس على السيد أكثر من رقبته، وكذلك إن مات العبد أو أخرجه من ملكه على هذا الحال، وإن أفسد فيه اليتيم أو عبيده أو بهائمه فليصلح الخليفة ذلك من مال اليتيم، وإن لم يكن لليتيم شيء فليس على الخليفة شيء، وإن أفسد في مسجد ولم يدر لمن هو لأهل الدعوة
(1) الجن: 18.
-079 -