الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨وجائز لهم أن يدوروا الركائز للمسجد من مال المسجد من خارجه و من داخله، وكذلك أيضاً تقوية حيطانه بالبنيان من ماله إن رأوا ذلك إصلاحاً، لأن هذا كله من مصالح المسجد، وكذلك أيضا يبنون به الصومعة إذا كانت في المسجد، ما لم تجاوز المسجد، ولا يبنوها به إذا خرجت من المسجد لأن ما خرج من المسجد فليس هو من المسجد، ومن قال: أعطيت كذا وكذا من مالي أو من هذا الشيء للمسجد فلا يجوز لأن هذا يحتاج إلى القبول، والقبول من المسجد لا يصح، وأما إن قال: جعلت كذا وكذا للمسجد أو أوصيت بكذا وكذا فجائز، ويجعل ذلك لمصالح المسجد، وإن جعل الأرض وما اتصل بها للمسجد أو غير ذلك من الأموال سوى الدنانير والدراهم، فإنهم يبيعون ذلك كله بالدنانير والدراهم ويجعلونه لمصالح المسجد، وإن رأوا أن يتركوا الدور والبيوت والأشجار فيستغلونها للمسجد فلهم ذلك ويفعلون ما هو أصلح، وإن
خرب ذلك المسجد فلا يجعل ذلك المسجد غيره، وأجاز ذلك بعضهم
ولعل عند هؤلاء لأن هذا كله سبيل الله، وأن المساجد كلها الله
والله أعلم.
"
وإن أوصى بمال المسجد ولم يقصد مسجداً معلوماً فإنه يجعل ذلك المال
لمسجده، وإن لم يكن له مسجد، فليجعلوا ذلك في أقرب المساجد إليه،
- 568 -