الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٢والفتائل، لأن هذا كله لا بد للمصباح منه، وما لا يمتثل الشيء إلا به فهو مثله، وصار كأنه منطوق به إذ لا بد منه، وقال بعض: لا يشترى منه
إلا المصباح، فهؤلاء قصروا الحكم على اللفظ المنطوق به والله أعلم.
ومن أفسد زيتاً في المصباح فليرده في المصباح، ومن أفسد زيتاً كان في الوعاء فليرده في ذلك الوعاء، وقال بعضهم: من أفسد الزيت الذي في البطة يجعله في المصباح، فعلى هذا القول أن الوعاء لا يكون قبضاً، وكذلك المصباح لا يكون قبضاً، غير أنهم قالوا: يقعد حتى يوقد، وإن لم يقعد إليه فقد أجزأه إن أوقد فيه، وإن لم يوقد فلا يجزئه والله أعلم. ولعل في هذا الاختلاف أن يجزئه، وإذا أراد أن يوقد مصباح المسجد فلا يخرج المصباح من المسجد، ولا يدخل النار فيه لئلا يضر بأهل المسجد وبالمسجد، ولكن يوقده على عتبة الباب، وإن أخرجه من باب المسجد فأوقده خارجاً فعليه تباعة ما أكلت منه النار قبل أن يصل الى المسجد، إلا إن كان المصباح والزيت والفتيلة له ولم يجعل لذلك. فليس عليه شيء لأنه ماله. وفي الأثر: لا يوقد مصباحه من مصباح المسجد، وكذلك شعلة النار لا يأخذها منه لحاجته، ومنهم من يرخص، ولا أدري لأي علة منع ذلك من منعه، غير أني سمعت أن ذلك ينقص ضوءه، فليل لذلك منعه من منعه والله أعلم إن كان يكون ذلك.
- 572 -