الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٣

وأما إن أخذ منه النار فيوقدها في المسجد فلا بأس، لأن هذا كله سبيل واحد، وجائز لقائم المسجد أن يتسلف كل ما يصلح للمسجد الى مال المسجد حتى يرده من مال المسجد، ولا يسلف مال المسجد لغيره، وكذلك زيت المصباح، لا يسلفه لغيره لما يدخل في ذلك من التضييع، و جائز لهم أن يوقدوا في المسجد مصباحين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك إن رأوا ذلك أصلح له، ويضعون المصباح في موضع يصلح فيه لأهل المسجد. و في الأثر: وجائز لهم أن يوقدوا المصباح الليل كله، ولو لم يعمروه يعني المسجد، وجائز لهم أن يوقدوه للمجلس وليقرأوا عنده كتبهم أو ليفروا) ألواحهم، لأنه إنما جعل لينتفع به عمار المسجد لأعمال الطاعات كلها في المسجد. وفي الأثر: لا يرفع الرجل المصباح لحاجته فيه، ومنهم من يرخص، ولعل كل ما يجوز له أن يفعله في المسجد، فإنه ينتفع بمصباحه لذلك الفعل إن احتاج إليه، كما قدمنا أولاً في الحصير، ولا يوقدوا مصباح المسجد بزيت منجوس، ولا بودك الميتة، ولا يوقدوا فيه مصباحاً منجوساً ولا فتيلة منجوسة، وإن أرادوا أن يطفئوه فلا يطفئوه بالنفخ لأن ذلك تكون منه علة سواء في ذلك مصباح المسجد أو غيره، ولكن يرد الفتيلة حتى ينطفيء، وإن نبتت شجرة في المسجد أو في حريمه فلهم أن يقلعوها، وكذلك الزرع إن نبت فيه، أو على سقفه، فإن أدرك ذلك الزرع فهو

(1) كذا في الأصل

- 573 -