الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٣

والمدح

(1)

كما قال الله تعالى: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) (1)،

ولا يقال: الله عليك للمتولي ولا لغيره لما في ذلك من إيهام ما لا يجوز على الله، ولا يجزئ ذلك في رد السلام لأنه لا يجوز ذلك كما ذكرنا.

وإن قال في ابتدائه: عليك السلام، فليقل له الآخر مثل ذلك كما

ابتدأ الموافقة المعنى في ذلك، أعني السلام عليكم وعليكم السلام.

وفي الأثر: وإن قال: السلام عليك، فرد الآخر الرحمة، أو قال له: رزقك الله العافية، أو أحياك الله، فقيل: إنه لا يجزيه ذلك في رد السلام، وذلك فيما يوجبه النظر أن الله تعالى قال: (فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها)، وهذا لم يفعل ذلك وإنما دعا له فقط. وإن ابتدأ بالدعاء بالعافية، فقال له الآخر: عليك السلام، فإن على الأول أن يزد عليه السلام إن أراد به الآخر ابتداء السلام، وإن أراد به الرد لقبوله فليس عليه شيء، وإن سلم عليه بأي لغة وقد فهم ذلك، فإن عليه أن يرد عليه السلام، وإن رد عليه بأي لغة أجزأه ذلك، فهمه الأول أو لم يفهمه، لأنه قَدْرَدَّ ما وجب عليه، وإذا سلم رجل على رجل فأشار عليه الآخر بالإصبع، فإنه ليس في ذلك رد، إلا إن رده ولم يسمعه

(1) هود: 73.