الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣١منهم،
لأنه لا يؤويهم شيء، ولا يمنعهم من الحق لقوله عليه السلام:
(1)
(لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً) "، وكذلك على هذا المعنى من كان له مال في بيت غيره فمنعه من الدخول إليه. فله أن يدخل إلى ماله بغير إذن، وأما إن لم يجد صاحب البيت ولم يجد من يأذن له فلا يدخل إلا بإذن لأنه غير ممنوع.
وأما إن غصب له شيء فأدخله الغاصب في بيته فجائز له أن يدخل إليه بغير إذن، منعه أو لم يمنعه. كالمسألة المتقدمة. وأما من تولى عن دفع مال لزمه من دين استدانه برأي صاحبه فإنه لا يهجم عليه بغير إذن كما يهجم على الغاصب والسارق وغيرهما من أهل المنكرات بغير إذن. والفرق بينهم أن الغريم الذي يحمل الدين برأي صاحبه ليس بمتعد عليه ولا جار على ماله. بل هو مالك له دون من صار إليه منه. فلذلك جاز ألا يهجم عليه ولا يؤذى. ولا يروع كما يروع المعتدي بالهجوم عليه في أمنه، وقد ذكر أبو عبد الله في كتابه: ويدل على ما قلنا: (أن رسول الله الا الله بعث بلالا فاستدان له دينا. فلما حل وطولب بالدين أخبر النبي الا الله أني طلبت بالدين الذي تحملته وقد ضيق علي
(1) رواه مسلم وأبو داود وأحمد والنسائي
-751 -