الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

النقض على العمد والنسيان وهو الذي يوجبه النظر عندي لأن ما ينقض الوضوء لا يراعى فيه العمد والنسيان كخروج الريح والبول والغائط، وإنما يراعى النسيان والعمد فيها يلزم فاعله الإثم، ومس الفروج ليس من باب الإثم والله أعلم. واختلفوا في مس الفروج بغير اليد، قال بعضهم: ينقض الوضوء، ويدل على هذا القول ما روي أن النبي عليه السلام قال: (من مس ذكره فليتوضأ). واللمس معنى في ظاهر الجلد يقع به للامس معرفة الشيء الملموس، وقال آخرون: لا ينقض الوضوء إلا اللمس باليد لأن ظاهر اللمس في اللغة إنما يكون باليد، ولما روي أن النبي الله قال: (أيما رجل أفضى بيده إلى ذكره انتقض وضوءه).

في الحديث يشمله.

•

قوله: لا يراعى فيه العمد والنسيان، أي لأنه من خطاب الوضع إذ هو من الأسباب وخطاب الوضع لا يشترط فيه العلم ولا القدرة ولا الاختيار ولا عدم السهو والنسيان، وإنما يلزم ذلك في خطاب التكليف كما أشار إليه رحمه الله بقوله فيما يلزم فاعله الإثم، فما أدق نظره رحمه الله وما أعرفه بالأصول فلذلك ترى كلامه لا يفهمه إلا من له إحاطة بذلك.

قوله: قال من مس

ذكره فليتوضأ، لكن المطلق يحمل على المقيد فلا دليل

على أن فيه ضعفاً عند بعض قومنا

قوله: أيما رجل أفضى بيده، قال به الشافعي والإفضاء في اللغة إذا أضيف

إلى الكف كان عبارة عن اللمس بباطنها. قلت: الذي في الحديث اليد لا الكف

إلا أن يدعى مثل ذلك في اليد

•

-190 -