الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣للفقراء إن لم يعلم له وارثاً في قول المرخصين، وهذا بعد ما يرد ثمنه والله أعلم. وأما ما كان فيه اختلاف العلماء فإن بيعه على قدر اختلافهم، فمن حرم حرم ومن حَلَلَ حَلَل و من گره كره ولا يقطعون عذر من يفعل شيئاً من ذلك مثل: ثمن الكلاب وغيرها من ذوات المخالب والأنياب، وقد روي من طريق ابن عباس أن النبي (نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) ومن هذا الفصل بيع الماء، وقد روي
برده بما عز أو هان، وإن وجده ميتاً على الرق فإنه يعطي ديته وخدمته وعقرها إن كانت حرة لورثتها، وإن لم يعلم لها وارثاً فليعط الدية والعقر لفقراء المسلمين المتوليين والخدمة لفقراء المسلمين جملة ولو غير متوليين انتهى قوله: في قول المرخصين الخ. قال عمنا أحمد بن سعيد رحمه الله في الطبقات في مناقب عمروس بن فتح ما نصه: وفي السير سأله رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طولون خرجاً فتاب ولم يعلم له صاحباً قال: فاسأل عن مولاه فإن أعياك أمره فتصدق به، فغضب أبو مهاصر فقال: لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا، قال عمروس: إن أردت أن تقعد فاقعد فإن من شأن المسلمين ألا يؤيسوا أحداً من رحمه الله، انتهى
قوله: عن ثمن الكلب الخ. العلة في النهي عن بيع الكلب عندنا وعند من وافقنا على نجاسته كالشافعي النجاسة، وهذه العلة تقتضي منع بيع الكلب على القول بنجاسته، وأما من لا يقول بنجاسة الكلب كالمالكية: فعلة النهي عن بيعها
هو النهي عن اتخاذها والأمر بقتلها، فلذلك خص منها ما أذن في اتخاذها
قوله: ومهر البغي، هو ما تأخذه الزانية على الزنا، سمي مهراً وسيأتي الكلام أنها لا توبة لها حتى ترد ما أخذت، والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد
(1) رواه الجماعة.
-