الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤لعله
عنه أنه (نهى عن بيع فضل الماء () وفي الأثر عن بعضهم: ماء الآبار ممن أراد أن يستق ولا يدع أحداً أن يستقي غيره، وقال
بعضهم
شيخنا
: لا بل ذلك أن الرجل كان يحفر في الفلاة والمواضع المنقطعة عن
التحتية وهو فعيل بمعنى فاعلة، وجمع البغي بغايا، والبغاء بكسر أوله الزنا والفجور، وأصل البغي الطلب، غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد، إنتهى من خط رحمه الله. لكن من قوله: وهو فعيل بمعنى فاعلة تأمل إلا أن يريد بحسب الظاهر وإلا فهو في الأصل فعل بمعنى فاعلة ولذلك لم تلحقه التاء كصبور بمعنى صابرة، وأصله بغوي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء فأدغمت الياء في الياء فقلبت الضمة كسرة المناسبة الياء، فلو كان البغي بمعنى فعيلا بمعنى فاعل اصالة للحقته التاء كظريفة وشريفة، ففعيل التي لا تلحقه التاء هو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح إن جرى على موصوفه كما تقرر في محله، قال ابن هشام: ومنه أي من فعيل بمعنى فاعل (وما كانت أُمك بغيا) أصله يغوياً الخ. قوله: وحلوان الكاهن هو حرام بالإجماع لما فيه من اخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع الغيب، والحلوان مصدر حلوته حلوانا إذا اعطيته، وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث انه يأخذه بسهولة بلا كلفة ولا مشقة، يقال: حلوته إذا اطعمته الحلو، والحلوان ايضاً الرشوة، والحلوان ايضا اخذ
الرجل مهر ابنته لنفسه، انتهى من خط شيخنا ايضاً.
(1) رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي.
-18 -