الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧للأكل لاختلاط النجاسة والله أعلم. والسابق إلى نفسي أن كل محرم فيه أكثر من منفعة واحدة فأباح الله لنا منه منفعة أنه لا يجوز بيعه لتلك المنفعة المحللة منه، كالكلب لمن أراد أن يقتنيه لضرع أو لزرع أو لصيد، وكذلك السنور لمن أراد أن يقتنيه على هذا الحال، وكذلك أيضاً يدخل في هذا الاختلاف الزبول لأنها مختلطة بالنجس وفيها منفعة تستعمل في البساتين للبقول وغيرها، وفي الحديث (لعن الله بائع العرة ومشتريها) (1) والعرة هي العذرة، وهذا إذا كانت خالصة لم يخالطها شيء، وأما إن خالطها
قوله: كالكلب لمن أراد الخ. فإن قلت هذا مناف لما تقدم في الحديث من أن النهي عن ثمن الكلب، قلت: ذلك أي النهي محمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، وذكر عمنا أحمد بن سعيد رحمه الله في الطبقات أنه أفتى أبو العباس بن الشيخ يوسف بن يعقوب بن تيمال في قاتل الكلب المعلم أن عليه أربعين درهما وما ربي للضرع والزرع فعليه كبش ولا شيء على قاتل غيرهما من الكلاب انتهى.
قوله: وفي الحديث الخ. لعله أراد به الاستئناف وإلا فالدليل لا يطابق المدعى لأن الحديث ورد في بيع المذرة وهي من أعيان النجاسات بخلاف الزبول فإنها طاهرة وتنجست وتقبل الطهارة بمرور الزمان ولكن انما ذكر الحديث ليجيب عنه بما ذكره لا الإستدلال والله أعلم.
(1) رواه ابو داود والترمذي والنسائي.
-18 -
ه م 2 - الإيضاح: