الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١

إذا علموا بذلك، وكذلك من رضي بفعل الربا فهو كافر حضر أو لم يحضر لأن من رضي بفعل المعصية فهو كفاعلها لقوله تعالى في بني إسرائيل: ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق (1)

(1)

و شما هم قاتلين وهم إنما قتلهم آباؤهم لأنهم راضون بذلك والله أعلم. وبلغنا عن ابن عمر أنه قال: (درهم واحد من الربا أعظم عند الله خطيئة من اثنين أو ثلاث وثلاثين زنية) (2) و إن اتفقا على فعل الربا ولم يفعلاه فقد أثما باتفاقهما، وأما من طلبه أن يأخذه من غيره فهو هالك، أعطاه ذلك الذي طلبه أو لم يعطه، لأنه حين طلبه قد رضي بفعله وأمر به وكذلك إن أعطاه لغيره على هذا الحال فهو هالك أخذه أو لم يأخذه. ومن فعل الربا

الأكلين بالذكر لأن الذين نزلت فيهم الآيات المذكورات كانت أطعمتهم من الربا وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل له سواء أكل منه أو لا.

قوله: إذا علما بذلك، لعله إنما جعل التقييد راجعاً للكاتب والشاهد فقط لأن الظاهر أن المراد بآكل الربا فاعله وموكله دافع الزيادة وهما ملعونان مطلقاً، ثم رأيت في غالب النسخ علموا فأرجع التقييد إلى الأربعة فيكون المراد من الأكل والموكل أعم من الفاعل والدافع والله أعلم.

قوله: فقد أثما باتفاقها، ينظر ما يبلغ بها إثمهما، والظاهر أنها لا يكفران بدليل ظاهر كلامه بعد، لكن آخر الكلام يدل على أن من رضي هو هالك

(1) البقرة: 61.

(2) رواه أحمد وأبو داود والدارقطني والبيهقي.

- 21 -