الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥العلماء اختلفوا من المتفق والمختلف في ذلك، قال بعضهم: كل ما يقتات
:
ويدخر لا يجوز فيه النسيئة لأنه عندهم جنس، وهو قول مالك وأصحابه، وحجتهم في ذلك لما ذكر النبي الا الله في حديث الربا الأصناف الأربعة أعني البر والشعير والتمر والملح علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على معناه، فهي كلها يجمعها الإقتيات والإدخار، وأيضاً لما كان معقول معنى الربا إنما هو معناه ألا يغين الناس بعضهم بعضاً وأن تحفظ أموالهم فوجب
قوله: من المتفق، الأولى الإتيان بما ويمكن أن تكون جادة، بيان للعلماء
وفيه بعد.
قوله: وهو قول مالك وأصحابه الخ. قال شيخنا: قلت تصوير قول مالك على ما هو المذهب عندهم أن الربا على قسمين: ربا الفضل أي الزيادة، وربا النسيء أي التأخير، فعلى الأول الاقتيات أي قيام بالبنية بحيث تفسد عند عدمه، وادخار لا يفسد المقتات بادخاره اليه، وقال ابن ناجي: ولا حد له أي للإدخار على ظاهر المذهب وإنما يرجع فيه إلى العرف، وحكى الشافعي أنه أسمع في بعض المجالس حده بستة أشهر فأكثر، فالعلة مجموع هذين الأمرين الاقتيات والإدخار، وأما الربا النسيء فالمعتبر في علته مجرد الطعم على غير وجه التداوي كان مقتاتاً أو مدخراً أو لا كرطب الفواكه وكالخضر من بطيخ وقثاء وكالبقول من هندباء إذا علم ما ذكرنا لم يرد ما في الأثر الآتي عن مالك،، وفي الاثر إشارة إلى ما يؤيد الحجة الآتية تأمله انتهى.
قوله: معقول معنى الربا، فيه أن النهي عن الربا غيره معقول المعنى، وإلا لم يجز سلعة تساوي عشرة بخمسة عشر مثلاً إلى أجل والله أعلم. ولعل المراد عنه أنه معقول المعنى وهو ما ذكر والله اعلم.
- YO-