الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨بعضهم: علة الربا الكيل والوزن، أي ما يكال بما يكال وما يوزن بما يوزن لا يجوز نسيئة، وحجتهم أن النبي عل الله لم يذكر في حديث الربا إلا أشياء مكيلة وموزونة، فدل ذلك على أن العلة هي الكيل والوزن، وبهذا القول قال أبو حنيفة وقد قاله بعض أصحابنا، وقد نقض أبو حنيفة قوله بإجازة التمرة بالتمرتين وفلساً بفلسين وحبة بحبتين، وهذه الأشياء من باب الكيل والوزن، وفي الأثر: والحجة على مالك وأبي حنيفة أنهما اجتمعا مع أصحابنا أنه لا بأس بشراء الحديد والرصاص والصفر بالذهب والفضة نقداً و نسيئة بأضعاف، و نقض مالك قوله لأن علة الربا عنده الإدخار، وكل شيء يدخر ويقتات فلا يباع بعضه ببعض بأضعاف عنده، ونقض أبو حنيفة قوله في هذه المسألة لأنه أجاز بيع بعضها ببعض بأضعاف، فأما الشافعي فسلم من حجتهما في هذه المسألة لأن علة الربا عنده المأكول، وهذه الأشياء ليست بمأكولة والله أعلم.
الموزونات
قوله: لا يجوز نسيئة، أنظر لم قيد به، فإن الظاهر أنه لا يجوز أيضاً متفاضلا ولو كان يداً بيد عندهم على هذا قوله: وهذه الأشياء الخ. لأبي حنيفة أن يقول من شأن فرد التمرة والتمرتين والحبة والحبتين الكيل والوزن.
قوله: لأن علة الربا عنده الإدخار فيه، إن علة الربا عندهم مركبة من الاقتيات والإدخار معاً فالأولى إسقاط هذا الأثر لما فيه من الخلل.
- YA-