الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

تعالى: «أو لامستم النساء»، قيل له: اللمس ها هنا الجماع بدليل قراءة العامة أو لامستم النساء، والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين، ولأن اللمس أيضاً والمباشرة كناية عن الجماع وكان اللمس ها هنا يدل على الجماع، فإن قال: ظاهر اللمس إنما يكون باليد وهو الحقيقة وعلى الجماع مجاز فالحقيقة أولى من المجاز، قيل له: قد وردت الشريعة بأشياء كانت في الشرع مجاز فرجعت بالعرف حقائق كالغائط والنجو والنكاح وا والله أعلم. ويدل على ما قلنا أن اللمس لا ينقض الوضوء في الزوجة ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم

قوله: بقوله تعالى أو لامستم النساء صوابه أو لمستم. قال ابن السكيت في اصلاح المنطق: ويقال لمست الشيء فأنا ألمسه لمسأ ولمست المرأة فأنا ألمسها لما إذا غشيتها.

•

قوله: قد وردت الشريعة الخ. فيه إشارة إلى ما ذكره الأصوليون من أن اللفظ إذا كان له معنى لغوي ومعنى شرعي أو عرفي ثم خاطبنا أهل العرف والشرع يحمل على المعنى العرفي والشرعي دون اللغوي.

•

قوله: والنكاح، وأصله في اللغة الضم والاجتماع، ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وتعانقت وأطلق على الوطء لإفضائه إلى الضم والعرب تستعمله بمعنى الوطى والعقد وأما الغائط والنجو فقد سبقا فيما تقدم.

قوله: ويدل على ما قلنا أن اللمس الخ. لو استدل بهذا على أن حكم الملموس مخالف لحكم اللامس وبحديث عروة على ما هو بصدده لكان أظهر.

-179 -