الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

فقال من قال: إن الواجب هو البيع ولو لم يقبض، وقال من قال: القبض في العروض والمتاع لأنه لا يحكم عليه بقبض ولا تسليم على البائع حتى

قوله: في العروض، متعلق بمحذوف خبر قوله القبض، أي القبض واجب أو مطلوب مثلاً في العروض والمتاع خاصة، ويجوز أن يكون ظرفاً، فالقول متعلق

من

بالقبض والخبر محذوف أي لشرط أو نحو ذلك، فليراجع نسخة صحيحة قوله: على البائع، الظاهر أنه بدل من قوله عليه، وقوله بقبض المراد به التقبيض، وقوله: تسليم، عطف تفسير عليه، والمعنى لا يحكم على البائع بتقبيض السلعة للمشتري وتسليمها له إن أبى من ذلك حتى يسلم اليه الثمن، وانظر هل يجوز أن يكون الضمير في قوله راجعاً إلى المشتري والقبض باقياً على حقيقته وهو الحوز، والمعنى أنه لا يحكم على المشتري بقبض السلعة وتحويزها إذا أبي ذلك ولا على البائع بالتسليم إذا أبى من ذلك ويكون تسليم الثمن إلى البائع غاية للحكم على كل منهما، وإذا كان الحكم والالزام مغياً بما ذكر فالظاهر ان البيع بينهما محل على هذا القول فمن شاء منها رجع، والحاصل: ان القبض في المبيعات مختلف، فأما الأصول والعقارات فالقبض فيها التخلية بين المشتري والمبيع فتلزم بمجرد العقد، واما المكيلات والموزونات فالقبض فيها استيفاؤها بالكميل والوزن مما لم يحصى فلمن شاء منها الرجوع، على المختار فيما سيأتي في بيع الحبوب. وأما غير ذلك من العروض فمن لم يجعل القبض شرطاً فيها فإن الظاهر أنها تدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد وليس لأحدهما الرجوع وأما من جعله شرطاً فهي من ضمان البائع، وانظر هل لكل منهما الرجوع عملا بمقتضى الشرط فإنه يلزم من عدمه العدم او ليس لأحدهما الرجوع، وان القبض شرط في انتقال الضمان من البائع إلى المشتري فقط دون لزوم العقد بينهما والله اعلم، فليحرر هذا المقام فإنه في غاية الصعوبة، ثم رأيت في كلام ابن وصاف في شرح قول الدعائم:

- rv -