الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩وإجارة وصداق، وجميع ما كان مضموناً في ذمة الغير فلا يجوز بيعه حتى يقبض، لأنه من باب بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن، وفسر بعضهم في معنى نهيه عليه السلام عن ربح ما لم تضمن، وفي الاثر: ونهى عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن، وذلك أن يتفق رجل مع رجل على شراء شيء ثم يأتي آخر فيبيعه له قبل أن يقبضه من الاول فذلك غير جائز، وأما إن اشتراه من الاول فباعه قبل أن يقبضه فذلك جائز، ومنهم من يقول غير جائز، هذا على مذهب من لم يشترط القبض والله أعلم. وفي الأثر: وقيل لا بأس أن تولى ما اشتريته قبل أن تقبضه، وعن الربيع
:
فلا تحل له تلك الزيادة وهذا بمنزلة ربح ما لم تضمن في البيوع، وقال أيضاً فمن استأجر ثوباً أن يخيطه بأجرة معلومة، ثم أجره لغيره بأنقص من ذلك ما نصه: فليس له أن يحبس تلك الزيادة وهي لرب الثوب الخ. وهذا ظاهر إذا قلنا أن البيع صحيح وأن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه في نهيه عن بيع ما لم يقبض، وأما إذا كان فاسداً فحكمه أن يرد كل واحد منهما ما في يده وما ترتب عليه إذا كانت السلعة قائمة، وأما إذا فاتت يضمنه المشتري بالمثل وبالقيمة ويرجع إليه ثمنه كاملا ولا يضمن بالثمن لئلا يلزم الاعتداد بالفاسد كما سيأتي والله أعلم فليحرر. قوله: ان يقبضه، المناسب للتفريع أن يقول قبل ان يشتريه.
قوله: هذا، الإشارة إلى القول بالجواز.
قوله: وقيل لا بأس أن تولي ما اشتريت الخ. ما لم يكن سلماً على ما سيأتي فإن فيه خلافا
- ra-